المحقق النراقي
39
مستند الشيعة
وقيل : إن الشفاء المنفي عن المحرمات إنما هو شفاء الأمرضة الروحانية ( 1 ) . وهو تأويل بعيد غايته ، لورود الخبر مورد الأمراض الجسمانية . ويمكن الجمع بأن يقال : لا شفاء في المحرم ، وما نشاهده إنما هو مستند إلى أمر آخر اتفق مقارنته مع تناول المحرم . ولكنه أيضا بعيد ، سيما مع أقوال الأطباء المستندة إلى آثار الطبائع والخواص ، وظاهر قوله سبحانه : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) ( 2 ) . والأولى في الجمع أن يقال : إن المراد - والله أعلم - أن الله لم يجعل في الحرام شفاء ولا دواء ، أي لم يجعله ولم يقرره للشفاء حتى انحصر الأمر فيه وكان الشفاء والدواء منحصرا به حتى يكون مجعولا ومقررا لذلك ، بل لكل مرض يداوى بالمحرم له علاج آخر أيضا ، ولكنه لا ينفي الاضطرار إلى المحرم ، لجواز أن لا نعلم ذلك الدواء الآخر ولا نهتدي إليه ، فنضطر إلى الحرام . ثم إنه - كما ذكرنا - لا بد في جواز التداوي بالمحرم من أمور ثلاثة : أحدها : العلم بحصول العلاج به . وثانيها : العلم بانحصار المعلوم من العلاج والدواء فيه . والظاهر كفاية الظن الغالب فيهما ، لحصول العسر والضرر بالترك . والمعتبر علم المريض أو ظنه ، سواء حصل بالتجربة من حاله أو قول الأطباء ، دون علم غيره أو ظنه ولو كان طبيبا . وثالثها : كون المرض مما يعد ضررا وتحمله كان شاقا وحرجا ، عرفا
--> ( 1 ) كما في المفاتيح 2 : 227 . ( 2 ) البقرة : 219 .